حبيب الله الهاشمي الخوئي

310

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ويجوز أن يكون من حذف المضاف أي أصحاب سيوف اعتزاء الجاهلية ، قاله بعض الشارحين وما ذكرته ألطف وأحسن . ثمّ عاد إلى الأمر بالتقوى فقال : ( فاتّقوا اللَّه ولا تكونوا لنعمه أضدادا ) أي لا تكونوا مضادّين لنعمه سبحانه بالبغى والكبر الموجبين للكفران الموجب لزوال النعم وتبدّلها بالنقم كما قال تعالى * ( فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ . وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا ) * . ( ولا لفضله عندكم حسادا ) يجوز أن تكون اللَّام زايدة للتقوية فالمسجود نفس الفضل أي لا تكونوا حاسدين بفضله وإحسانه الذي عندكم ، وأن تكون للتعليل فالمحسود محذوف في الكلام أي لا تكونوا حاسدين لأنفسكم لأجل فضله كما تحسدون الناس على ما آتيهم اللَّه من فضله . فوجه تشبيههم بالحساد على الاحتمال الأوّل أنّ الحاسد إذا بلغ الغاية في حسده يتمنّى ويطلب موت المحسود وعدمه فكان هؤلاء بما فيهم من الكبر والكفران بمنزلة الطالب لزوال الفضل والمتمنّى لانقطاعه فاشبهوا بالحاسد له . وعلى الاحتمال الثاني أنّ الحاسد إنما يطلب زوال النعمة من المحسود ، فهؤلاء لمّا تكبّروا وبغوا صاروا كأنّهم يحسدون أنفسهم ويطلبون زوال ما آتيهم اللَّه من فضله منها ، وعلى أىّ تقدير ففي الكلام من الدلالة على المبالغة ما لا يخفى . ( ولا تطيعوا الأدعياء ) المنتحلين للاسلام العارين من مراسمه ( الذين شربتم بصفوكم كدرهم ) أي مزجتم بأصفى من أمور دينكم ودنياكم بكدرهم فشربتموهما معا ، والمراد بكدرهم ما يوجب تكدّر عيش المطيعين لهم في الدّنيا من الحسد والبغض والقتل والقتال وغير ذلك ممّا ينشأ من طاعة الأدعياء وإثارتهم للشّر والفساد ، وما يوجب تكدّر الأمور الدّينيّة وزوال خلوصها من البخل والحقد والحسد والبغضاء ونحوها من المنهيات والمعاصي الَّتي يرتكبها التابعون بسبب إطاعة المتبوعين ، وعلى رواية شريتم بالياء المثناة فالمعنى أنكم استبدلتم كدرهم بالصافي واشتريتم الأوّل بالثاني .